محمد بن عمر التونسي
66
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ولولا ما نحن فيه من الأشغال ، لكان الأمر أبلغ من ذلك ، فالمعذرة إليك ، وأؤمّل ألّا تنسانى من صالح دعواتك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . ثم إن الفقيه مالك قدّم لي جارية ناهدا ، وجوابا قرأته بعد ذلك أيضا ، مضمونه بعد السلام : إنه قد ورد علينا كتابكم ، صحبة نجلكم وأخيكم ، وقدّمناهما إلى حضرة [ الأب ] الشيخ محمد كرّا ، وقد دخل عليه من السرور ما لا يعلمه إلا اللّه بقدوم نجلك ، كما يفصح لك كتابه عن ذلك ، ونحن أشد فرحا منه ، لما بيننا من المودّة ، وما أهداه [ الأب ] الشيخ محمد كرّا لنجلك يتلى عليك ، ويصل بين يديك ؛ وها نحن قد أتحفنا نجلك الكريم بجارية كوعبة متربة - أراد هنا : كاعبة « 1 » ، وأما قوله : متربة ، لا « 2 » معنى له ، وذلك من جهل الفقيه ، وهذا أي « كاعبة » و « متربة » مذكور في القرآن في وصف الحور « 3 » ؛ وأراد الفقيه أنه يدّعى عالما فإنه غلط « 4 » ، وقال هنا قولا بدون معنى - واسمها حميدة « 5 » ، عسى أن تلحظ بالقبول ، كما هو المأمول ، والسلام . فأخذنا جميع ( 63 ) ذلك ، وتوجّهنا لوالدي فرحين مسرورين ، ففرح بقدومنا ، ثم أقمنا جميعا مدة شهر رمضان ، وحين انقضائه توجّه أبى إلى الفاشر للسلام ، وقابل الأب
--> ( 1 ) يقال : جارية كاعب ، أي : نهد ثديها ، ولا يقال : كاعبة . ( 2 ) كذا في الأصل بدون فاء ، وكثيرا ما تخذف الفاء في مواضع أخر كهذا الموضع . ( 3 ) يقصد بذلك قوله تعالى : « وكواعب أترابا وكأسا دهاقا » سورة النبأ ، آية 33 ، 34 . ( 4 ) كذا في الأصل : وهي عبارة مضطربة الأسلوب . ( 5 ) بدون ضبط في الأصل : وقد ضبطناه هكذا في المتن عن الترجمة الفرنسية Voyage au Darfour p . 48